البغدادي
498
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « وأقرب بأحلام » . . . إلخ ، هو صيغة تعجّب . و « الأحلام » : العقول . قال الأحول : هو من مثل تضربه العرب « لبّ النّساء إلى حمق « 1 » » . وقوله : « تقول أرى زيدا » . . . إلخ ، هذا خطاب لكعب لا حكاية قول عرسه وإن كان ظاهرا . و « المقتر » : اسم فاعل من أقتر الرجل ، إذا افتقر . وروى بدله : « مصرما » من أصرم الرجل ، إذا صار ذا صرمة . و « تموّل » : صار ذا مال . والمال عند العرب : الإبل والماشية . واقتنى ، هو من قنيت الشيء ، إذا اتخذته لنفسك لا للتّجارة . ويروى بدله : « وافتلى » ، أي : صار ذا فلوّ ، وهو المهر . والفلوّ كفعول ، ويقال : فلو بكسر الفاء وسكون اللام . ويقال : افتلى بمعنى ربّى أيضا ، وبمعنى فطم الصغير عن اللّبن . وقوله : « وذاك عطاء اللّه » . . . إلخ ، الإشارة للتموّل والاقتناء . و « الغارة » : الغزاة . و « مشمّرة » ، من شمّر إزاره تشميرا ، إذا رفعه . ويروى : « قلص الخصي » بتخفيف اللام وتشديدها ، بمعنى انضمّت وانزوت . وتقلّص الخصي يكون عند الرّعب والفزع . وسبب هذه الأبيات ما رواه القالي في « ذيل الأمالي » « 2 » ، قال : حدّثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : خرج بجير بن زهير بن أبي سلمى في غلمة يجتنون جنى الأرض ، فانطلق الغلمة ، وتركوا ابن زهير ، فمرّ به زيد الخيل الطائيّ فأخذه - ودار طيّئ متاخمة لدور بني عبد اللّه بن غطفان - فسأل الغلام : من أنت ؟ فقال : أنا بجير بن زهير . فحمله على ناقة ثم أرسل به إلى أبيه ، فلمّا أتى الغلام أخبره أنّ زيدا أخذه ثم خلّاه وحمله ، وكان لكعب بن زهير فرس من جياد خيل العرب ، وكان كعب جسيما ، وكان زيد الخيل من أعظم الناس وأجسمهم ، وكان لا يركب دابّة إلّا أصابت إبهامه الأرض ، فقال زهير : ما أدري ما أثيب به زيدا إلّا فرس كعب . فأرسل به إليه وكعب غائب ، فجاء كعب فسأل عن الفرس ، فقيل له : قد أرسل به أبوك إلى زيد .
--> ( 1 ) المثل في مجمع الأمثال للميداني 2 / 199 برواية : " لبّ المرأة إلى حمق " . ( 2 ) أمالي القالي 3 / 23 - 24 ؛ وديوان كعب بن زهير ص 126 - 127 .